هبة الله بن علي الحسني العلوي
44
أمالي ابن الشجري
مسألة سئلت عن قول فقيه ، ناظر فقيها ، فقال في مناظرته : العشر والخراج مئونة فلا يجتمعان ، فأنكر مناظره قوله « مئونة » ، وقال : يجب أن يقال : مئونتان . فأجبت بأن ذلك جائز من وجهين ، أحدهما أن العشر والخراج ينزّلان منزلة شيء واحد ، لاتّفاقهما في أنهما من الحقوق السّلطانيّة ، فجاز أن يخبر عنهما بخبر مفرد ، ونظير ذلك قول حسّان « 1 » : إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأس * ود ما لم يعاص كان جنونا قال : « ما لم يعاص » فأفرد الضمير ، وإن كان لاثنين ، وذلك لأن كلّ واحد منهما بمنزلة الآخر ، فجريا مجرى الواحد ، ألا ترى أن شرخ الشباب هو اسوداد الشّعر ، ولولا أنهما لاصطحابهما صارا بمنزلة المفرد ، كان حقّ الكلام أن يقال : يعاصيا . وأشدّ من هذا القول قول القائل « 2 » يصف رجلا متعرّبا « 3 » في فلاة : أخو الذّئب يعوى والغراب ومن يكن * شريكيه يطمع نفسه شرّ مطمع جعل الذئب والغراب بمنزلة الواحد ، فأعاد إليهما ضميرا مفردا ؛ لأنهما « 4 » كثيرا
--> ( 1 ) ديوانه ص 236 ، وتخريجه فيه . وزد عليه تأويل مشكل القرآن ص 288 ، وكتاب الشعر ص 316 ، وما في حواشيهما ، والمقرب 1 / 235 ، وشرح الجمل 1 / 247 ، 453 . ( 2 ) القائل امرأة تسمّى « غضوب » ، وهي من رهط ربيعة بن مالك أخي حنظلة . نوادر أبى زيد ص 371 ، وكتاب الشعر ص 316 ، والخصائص 2 / 423 ، والمحتسب 2 / 180 . ( 3 ) في ه : « معربا » . والمتعرّب : المقيم مع الأعراب بالبادية . ( 4 ) بعض هذا الكلام لابن جنى ، راجع الموضع السابق من المحتسب .